عبد الوهاب الشعراني
706
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
عليها ألف عام حتّى احمرّت ، ثمّ أمر فأوقد عليها ألف عام حتّى اسودّت فهي سوداء مظلمة لا يضيء شررها ولا يطفأ لهبها ، والّذي بعثك يا محمّد بالحقّ لو أنّ قدر ثقب إبرة فتح من جهنّم لمات من في الأرض كلّهم جميعا من حرّه ، والّذي بعثك بالحقّ لو أنّ خازنا من خزنة جهنّم برز لأهل الأرض لمات من في الأرض كلّهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه ، والّذي بعثك بالحقّ لو أنّ حلقة من حلق سلسلة أهل النّار الّتي نعت اللّه في كتابه وضعت على جبال الدّنيا لارفضّت ولغارت حتّى تنتهي إلى الأرض السّفلى ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : حسبي يا جبريل لا ينصدع قلبي فأموت ، فبكى جبريل ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : تبكي يا جبريل وأنت بالمكان الّذي أنت فيه ؟ فقال : وما لي لا أبكي ؟ أنا أحقّ بالبكاء لعلّي أكون في علم اللّه على غير الحال الّتي أنا أؤمّلها ، وما أدري لعلّي أبتلى بما ابتلي به هاروت وماروت ، فما زال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجبريل يبكيان حتّى نودي : أن يا جبريل ويا محمّد إنّ اللّه تعالى أمّنكما أن تعصياه ، فارتفع جبريل عليه السّلام وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمرّ بقوم من الأنصار يضحكون ويلعبون ، فقال : تضحكون ووراءكم جهنّم ، فلو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما أسغتم الطّعام والشّراب ولخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى اللّه عزّ وجلّ » . والصعدات : هي الطرقات . وروى الطبراني : « أنّ جبريل جاء إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حزينا لا يرفع رأسه ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ما لي أراك يا جبريل حزينا ؟ فقال : إنّي رأيت لفحة من جهنّم فلم ترجع إليّ روحي بعد » . وروى الإمام أحمد : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لجبريل : ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكا قط ؟ فقال : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النّار » . وروى ابن ماجة والحاكم مرفوعا : « إنّ ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنّم ، ولولا أنّها طفئت بالماء مرّتين ما استمتعتم بها ، وإنّها لتدعو اللّه تعالى أن لا يعيدها فيها » . وروى مسلم والترمذي مرفوعا : « يؤتى بالنّار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كلّ زمام سبعون ألف ملك يجرّونها » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « إنّ نار جهنّم فضّلت على ناركم هذه بتسعة وتسعين جزءا كلّهنّ مثل حرّها » . وروى البيهقي مرفوعا : « أتحسبون أنّ نار جهنم مثل ناركم هذه ؟ هي أشدّ سوادا من القار » . وفي رواية للإمام أحمد : « إنّ هذه النّار جزء من مائة جزء من نار جهنّم » . وروى البزار مرفوعا : « لو أنّ في المسجد مائة ألف أو يزيدون فتنفّس رجل من أهل